الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٨

أما الدولة الرستمية فقد وُجدت هي الأخرى بين عدة كيانات غير

متجانسة سياسيا ومذهبيا مقارنة بالدول الإسلامية. ودينيا بالنسبة لدولة السودان غير الإسلامية. فقد كان التناقض واضحا في المغرب الإسلامي، إذ قام بالقيروان نظام سياسي تابع للعباسيين، بينما كان نظام الحكم بالأندلس أمويا سنيًّا على المذهب المالكي. وفي فاس المغربية قام نظام علوي على المذهب المالكي أيضا. وفي سجلماسة حكم الصفرية. بينما كانت بلاد السودان خارج دائرة الإسلام. وفي ظل هذه التناقضات كان لا بدَّ للإباضية أن يتكيفوا مع الوضع مهما كانت

الوسائل (1).

ولا يجب إغفال وضعية سياسية هامة في موضوعنا، وهي اعتبار الدولة الرستمية من أسبق الدول المستقلة عن العباسيين، هذا من ناحية، ومن جهة أخرى فقد قامت هذه الدولة على اتجاه مخالف للدولة العباسية، مما جعل العباسيين يطاردونهم في كل مكان، معتدين على مقولة "أن الحق مع القوة". وتحت هذه العوامل كان لا بد لهذا النظام أن يكون لنفسه شخصية دولة مستقلة، ويطبع علاقاته الدولية بطابعه

الخاص (2).

ففي ظل هذه الوضعية المتناقضة للمغرب الإسلامي اختارت الإباضية مبدأ سياسة حسن الجوار، والباب المفتوح مع جميع الكيانات الإسلامية الأخرى، ومبدأ مهادنة العدو، ومبدأ عدم استعمال قانون سياسة المعاملة بالمثل. فلم ترفع السيف إلا إخمادا لثورة أو ردًّا لاختراق

1 - جودت عبد الكريم العلاقات الخارجية للدولة الرستمية، ص 290. 2 - عيسى الحريري، الدولة الرستمية بالمغرب، ص 187.

436