الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٩الأمن والسلم الاجتماعيين، أو دفاعا عن الدولة.
وقد سار العمانيون على نفس الوتيرة من أول أمرهم في معاملاتهم للدول غير الإباضية إلا في أيام الانقلابات واستحواذ العباسيين على
سواحلهم، فإنَّهم بقوا على حكم التقية حتى لاحت لهم الفرصة
المواتية (1).
التوسع والعلاقات مع الجيران:
في خضم التناقضات المذهبية والوضعية غير المتجانسة سياسيا من جهة، ومن جهة أخرى وجود الدولتين الإباضيتين متزامنتين مع الدول السنية العظمى التي جمعت ريادة العالم الإسلامي، وفي هذه الظروف بالذات أصبحت هاتان الدولتان تسيران على مبادئ واحدة بالنسبة لمسألة العلاقات مع غير المسلمين.
فالدور الإسلامي الكبير المتمثل في نشر الإسلام عن طريق الجيوش والغزو، لم يعد من اختصاص جميع الدول الإسلامية الصغيرة السنية منها والإباضية.
فالسنية منها قد كفتها المؤونة دمشق وبغداد، أما الإباضية فإن دولة عمان بقيت دائما في وضعية دفاعية ضد الغزو العباسي لها خاصة، و جدارا منيعا ضدَّ الفرس من الشمال. أما الرستميون فقد اختاروا من الأول سياسة المهادنة وحسن الجوار والباب المفتوح.
1 - فقد دست لها إمارة زناتة في تلمسان بإثارتها للواصلية، وإذكاء نار هوارة في شمال تيهرت. ولكن الرستميين لم يردوا بالمثل. انظر: بحاز إبراهيم الدولة الرستمية، ص 113. - عيسى الحريري، الدولة الرستمية بالمغرب ص 6 - سليمان الباروني، الأزهار الرياضية، ص 186 - محمد علي دبوز تاريخ المغرب الكبير، ج 3.
437