الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٠

وانطلاقا من

هذه الوضعية فإن الإباضية قد ساهموا في نشر الإسلام

عن طريق التجارة في كلِّ من إفريقيا الشرقية، وإفريقيا السوداء، جنوب الصحراء، وبعض مناطق الشرق (1).

وقد استغلت الدولة الرستمية مبادئها المنادية بالشورى إلى جانب بعض الوضعيات التي يعيشها البربر بإفريقيا كالضرائب الثقيلة والتعسف في استعمال السلطة من قبل الأمويين في بسط نفوذهم وضم بعض الأقاليم إليها (2). كما كانت هذه الوضعية نفسها بالنسبة للإباضية في عمان هي

وهذا من حيث التناقض السياسي والعقدي اللذين تجاورهما، فالدولة العباسية كانت تمثل المذهب المخالف للإباضية، وكان الفرس العدو المشترك، فأصبحت عمان بين فكي كماشة، مما جعلها مستهدفة أكثر من الرستميين، وبقيت في حالة دفاع مستمر ولم تتمكن من اتباع سياسة حسن الجوار إلا في فترات.

ورغم هذه الوضعية فإن سيادتها لم تتغير على أقاليمها، فقد استرجعت جزيرة سوقطرة (3)، وأدخلت الإسلام إلى أفريقيا عن طريق زنجبار (4).

-1 - محمد عوض خليفات الأصول التاريخية للفرقة الإباضية، ص 52. -2 وقد قام الإمام عبد الوهاب بضم جبل دمّر بنفسه، وذلك عن طريق إقناع نفسه فمد كذلك ضم بعض الأقاليم الإباضية عن طريق معاهدة بينه وبين الأغالبة. انظر: العدوي، بلاد الجزائر، ص 203 - محمد علي دبوز، تاريخ المغرب الكبير، ج 3،

يده وبويع

ص 430.

3 - جزيرة في المحيط الهندي واقعة شرقي خليج عدن محصولاتها التمر والبخور. انظر:

المنجد في اللغة والأعلام.

4 - السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص 137.

438