الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥١نتيجة لهذه المبادئ السابق ذكرها فقد أقام الرستميون علاقات طيبة وصلت إلى حد التحالف ضد العدو المشترك العباسيين- مع أغالبة القيروان ومصر التي عرفت المذهب الإباضي إذ كان أكثر المصريين .. على مذهب الإباضية» (1). والأدارسة في فاس، وبني واسول في سجلماسة، وأخيرا مع الأمويين بالأندلس.
ولقد كانت سياسة الإباضية في المغرب على هذه المبادئ مستلزمة لأن يقوم الجانب الآخر بنفس العمل، وهو ما وقع فعلا. إلا أن المصالح السياسية لعبت دورا هاما في هذه القضية، فإذا كان العباسيون قد رضوا بالإباضية كدولة مستقلة، فإنما كانت علاقاتهم معهم بزرع الكيان الأغلبي في المغرب الأوسط محافظة على التوازن السياسي في شمال إفريقيا. وكذلك كان الوضع بالنسبة للأدارسة في المغرب الأقصى الذين حافظوا على الود الرستمي ليقفوا لهم في وجه العباسيين والأغالبة. وكذا بالنسبة للأمويين في الأندلس الذين قاموا بنفس المعاملة لدى الإباضية، فكانوا يمثلون بالنسبة إليهم حلقة وصل مع المشرق العربي. وقد استغلت تاهرت هذه الأوضاع فنشطت دبلوماسيتها لتضمن لنفسها البقاء، وفعلاً فقد كانت ملجاً لكثير من الفارين من العباسيين وخاصة العلويين، ومنهم من استقر على الأراضي الرستمية، مثل ضفاف نهر الشلف، والمدينة الخضراء، وسوق إبراهيم، ومدينة تمطلاس (2).
1 - عبد العزيز سالم تاريخ المغرب الكبير، ج 3، ص 572/ 571. 2 - انظر حول هذا الموضوع: الشماخي كتاب السير،. (مخطوط) - سليمان الباروني، الأزهار الرياضية. - مبارك الميلي، تاريخ الجزائر. - عبد العزيز الفلالي، العلاقات السياسية بين الدولة الأموية في الأندلس ودول المغرب.
439