الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٢

العلاقة مع غير المسلمين:

اتبعت الإباضية نفس السياسة مع هذه الدول، وذلك اعتمادا على مبادئها مع الدول الإسلامية. انطلاقا من عدة عوامل، أولها أن الدولة الرستمية بحكم ضعفها ووجودها بين عدة دويلات تختلف معها سياسيا ومذهبيا، فإنَّها لم تلعب دور القوَّة الكبرى في المنطقة بل كانت تحافظ دوما على التوازن السياسي، حتى لا تلفت أنظار هذه الدويلات إليها. وثانيها أن الإباضية لم يكن لهم جيش نظامي يحمي الحدود في كل وقت. إلا ما كان من الموادعة والعهود والتحالف (1). وبالتالي فإنَّهم لم يفكروا في نشر الإسلام في جنوب الصحراء عن طريق إعداد الجيوش والغزو بها، بل كان ذلك عن طريق حسن الجوار والعلاقات التجارية والثقافية، وعبر هذه القنوات فقد كان للإباضية مع ملك صوصو - أو

كوكو - التي تبعد مملكته عن تاهرت بمسافة ثلاثة أشهر (2).

–

وجملة القول فإن الإباضية بحكم أقليتهم المذهبية، إلى جانب الأنظمة السنية والشيعية، فإنَّهم لم يستطيعوا أن يتتبعوا أكثر من سياسة

حسن الجوار والباب المفتوح بناء على مبادئها الدينية ثم السياسية.

وفي خلال هذه الحقبة التاريخية من السياسة الخارجية الإباضية، فقد وقعت عدة أحداث دموية وخاصة بين الإباضية والعباسيين مشرقا، وبينهم وبين العباسيين من جهة والأغالبة من جهة أخرى. ولم يتبع

1 - كما وقع بين الأغالبة والإباضية بالمغرب من عقد للهدنة. راجع ابن خلدون، المقدمة، ج 4، ص 415 - ابن الخطيب أعمال، ص 10. - السلاوي، الاستقصاء، ج 1، ص 120. -2 - سليمان الباروني، الأزهار الرياضية، ص 184. - عيسى الحريري، الدولة الرستمية بالمغرب، ص 212/ 210.

440