الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٣

الإباضية في هذه الأحداث إلا المبادئ الإسلامية. فلم يتعرضوا للغنيمة ولا للسببي ولا للإجهاز على المدبر ولا للقتل وذلك لاعتقادهم بحرمة أموال المسلمين ولو كان في حالة بغي. وعند استرجاعهم لإقليم من الأقاليم فإنَّهم كانوا على تلك المبادئ (1).

ونتيجة لهذه السياسة أصبحت الدولة الرسمية الشريان الذي ينقل الحضارة الإسلامية من المشرق إلى المغرب، وقد أثمرت هذه السياسة في الأندلس إلى حد أنَّها لم تقبل للفارين منه والمقيمين بأرضها

علاقاتها

بالقيام بأي نشاط سياسي ضد الأمويين، وأنه نتيجة الاحتكاك التجاري والعلاقات الاقتصادية المتينة أصبحت قرية "بلفين" بالأندلس إباضية صراحة. وبفضل هذه السياسة أيضا استقرَّ المغرب عموما، وأدَّى هذا إلى ازدهاره اقتصاديا وثقافيا بين هذه الدول، وأصبحت الدولة الرستمية ذات بأس وسلطان كما أصبحت الآمرة الناهية في بلاد المغرب الأوسط (2).

1 - من ذلك تخيير الإمام أبي الخطاب لوالي العباسيين بين الترحال إلى المشرق أو القيام بالمغرب مكرما، له ما لكل المسلمين، فاختار الترحال مع من أراد من العباسيين بأموالهم. راجع السيابي عمان عبر التاريخ، ج 1، ص 233. محمد الشيخ بالحاج،

مقابلة.

-

2 - عثمان الكعاك موجز تاريخ الجزائر، ص 170 - إبراهيم العدوي، النظم الإسلامية ص 221. - عيسى الحريري، الدولة الرستمية بالمغرب، ص 220 وما بعدها.

441