الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٤

إن السياسة الخارجية الإسلامية في مجموعها كانت مرآة للسياسة

الداخلية، فالتطوُّر كان واحدا في كلا النظامين السني والإباضي. فبالنسبة للمعسكر الأموي العباسي، فبعد أن كانت النيات متجهة إلى نشر الإسلام أصبحت لدى بعض الخلفاء تهدف رقعة ممالكهم والظهور أمام العالم بمظهر القوة والعظمة.

أما بالنسبة للمعسكر الإباضي فإن الظروف وعوامل القوى لم ها مبدئيا ببسط نفوذها على أقاليم جديدة، إلا ما كان عن

تسمح إقناع ومعاهدات مع أنظمة أخرى. وحسب ما تقدَّم لنا فإن السنيين لم يستطيعوا أن يحققوا نظرية وحدة الإمامة (1) التي وضعوا لها ضوابط وقواعد، ويعود ذلك في رأينا إلى سياستهم الداخلية، فإذا كانت بغداد تفصله عن القيروان والأندلس حواجز بحرية، وأنظمة مغايرة مذهبا كالفاطميين في مصر، في إحدى الفترات التاريخية، فما بال الدول الأخرى في المغرب والمشرق الأقصى.

وهذه الوضعية لم تكن موجودة أيام الإباضية، إذ لم يكن لهم نظام سياسي في وقت واحد مخالف لنظريتهم الدينية الخاصة بوحدة الإمامة، فلم

يكونوا يصدرون في آرائهم إلا عن أئمتهم الموجودين خاصة في البصرة. ولقد حاول بعض المغامرين الاستقلال بأقاليمهم فلم يتمكنوا، وذلك بوقوف الأئمة ضدهم (2).

1 - انظر الرأي السني في موضوع وحدة الإمامة وتعددها في الفصل الأول من القسم الأول. -2 - محاولة خلف بن السمح بن خلف في عهد الإمام عبد الوهاب الاستقلال بالجبل. انظر:

علي يخي، معمر الإباضية في موكب التاريخ، ص 33.

442