الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٥ولعل الفارق بين النظام السياسي السني، والنظام الإباضي في هذا
الموضوع هو وحدة الإمامة والعامل الزمني، حيث إن الإباضية لم يعمروا طويلا إلى جانب القوة الكبيرة للدول السنية التي استمرت عدة قرون. مع ملاحظة أن هذه الحالة لم تبدأ إلا في الأيام العباسية عندما اتسعت الرقعة وصعبت مراقبة الأقاليم.
والملاحظة العامة للسياسة الخارجية لكلا النظامين تكمن في وضعية كل واحد منهما بالنسبة للآخر، فعامل التوتر وحب الملك والعظمة عند بعض الخلفاء ساعد الأمويين والعباسيين في نشر الإسلام عن طريق الفتوحات وضم الدول الصغيرة إليها. في حين كان مبدأ الشورى والتسامح من جهة ثم التناقض المذهبي والسياسي من جهة أخرى بالنسبة للإباضية سببا في اتباع سياسة المهادنة وحسن الجوار وفتح الأبواب أمام الجميع.
وهذه الوضعية أدَّت بالإباضية إلى نشر الإسلام عن طريق التجارة
والحملات العلمية.
443
٤٧٢ / ٦١٠
الأصل المصوَّر ٦ م.ب.