الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٦

ثالثا: المرأة والعمل السياسي

إن قاعدة القوامة التي بينها القرآن الكريم بين الرجل والمرأة هي التي حددت مسؤولية المرأة في كل المجالات، وبينت الميادين التي يحق لها ممارستها والتي لا تدخلها إطلاقا، ويرجع ذلك إلى تكوينها النفسي والفيزيولوجي. وإذا كان للمرأة في العمل السياسي عموما ما يلزمها أن تكون ذات حنكة ورأي، وشجاعة، ثم ظهورها إلى ميدان الحكم، فإنّ الإسلام قد أوجب ذلك على الرجل دون المرأة، وإذا كان لها بعض الحق في العمل السياسي كما يراه البعض، فإنَّهم قاسوا ذلك على ما قامت به عائشة يوم الجمل في قتال علي، ويوم صفين في المطالبة بدم عثمان. وعندما نعود إلى التاريخ الإسلامي نجد أن ما قامت به عائشة قد خطأه كبار الصحابة، وأنها هي نفسها قد ندمت على بدعتها

وتابت (1).

إن الحديثين: إذا كان أمراؤكم شراركم، وأغنياؤكم بخلاءكم، وأموركم إلى نسائكم، فبطن الأرض خير لكم» (2). و «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» (3). قد جاء كلاهما يفسر قوله تعالى: {الرجال قوامون على النساء)) (4)، تفسيرا سديدا ويبينان أن الولاية والعمل

1 - المودودي نظرية الإسلام، وهديه، ص 322.

2 - رواه الترمذي، باب الفتن، 78. -3 رواه أحمد، بلفظ "ما". ج 5، ص 50 - والترمذي، كتاب الفتن، باب 75. حديث 2262

-

ج 4، ص 527. والنسائي، كتاب القضاء، باب 7، ج 8، ص 201.

-4 سورة النساء آية 34

444