الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٨واعتبره رأيا شاذا مخالفا للإجماع. وهناك من يؤيد قضاء المرأة في
القضايا التي تنسجم مع طبيعتها (1).
في هذه القضية نجد الأمر واضحا بالنسبة للولاية الكبرى، إذ ليس ن المنطقي إسنادها للمرأة، وهو أمر مجمع عليه، فلا تتولى الخلافة. ويبقى توليها الولايات الصغرى فيما دون الخلافة مجال اختلاف واجتهاد بين العلماء.
هذا
من الجانب النظري، فما هو الجانب العملي للقضية لدى أهل السنة والجماعة، ولدى الإباضية خلال حكمهم؟ وكيف كانت مكانة المرأة السياسية؟ وما مدى تأثيرها في الحكم؟ وهل خرجت عن الإجماع
فيما وقع فيه إجماع؟
1 - أهل السنة والجماعة
عندما نتصفح الدراسات التاريخية حول القرون الثلاثة الهجرية الأولى، لا نكاد نعثر على عمل سياسي قامت به المرأة المسلمة، إلا في الأيام التي بدأ الضعف يدب فيها إلى الخلافة العباسية في فترتهم الثانية. حيث تدخلت المرأة بقوَّة وسيطرت أحيانا على مقاليد الحكم. وأصبح الأمر والنهي بيدها. وقد تمتعت المرأة العباسية بقسط وافر من الحرية جعلها تصل بسهولة إلى مراكز السلطة. ويرجع ذلك إلى الحياة التي عاشتها هذه المرأة في ظل البذخ واللهو، إلى جانب رجال القصر، مما جعلها تحتك بالسياسة وتتأثر حياتها بها، وبالتالي كان لا بد لها من
1 - عمر الشريف نظام الحكم والإدارة في الدولة الإسلامية، ص 125 وما بعدها، نقلا عن: محمد سلام مدكور القضاء في الإسلام، ص 38/ 37.
446