الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٩

التكيف حسب مزاجها هذا من جهة، ومن جهة أخرى ظهور ضعف في بعض الخلفاء وعدم كفاءتهم. مما وفرَّ الفرصة السانحة للمرأة لتتدخل في مجرى الحياة السياسية وتتصرف في مقاليد الأمور.

وقد اشتهرت أم المقتدر -السيدة وقهرماناتها في تدخلهنَّ في السلطة، واشتهر المقتدر بالرجوع إلى رأيهن في تعيين موظفيه. كما أصبحت أمه تأمر وتنهى من ذلك أنها أجلست "ثومال" إحدى قهرمانا تھا كصاحبة المظالم. واشتهرت "أم موسى" و"ست الملك"، و"قبيحة" أم المعتز الخليفة العباسي. وفي الأندلس أيام الأمويين تألق نجم "صبح" أم هشام بن الحكم بن عبد الرحمن الناصر (1).

وما يمكن ملاحظته هو أن هذا العمل السياسي الذي قامت به المرأة كان في الفترة الضعيفة للحكم الإسلامي، كما سبق ذكره. وذلك عندما أصبح بعض الخلفاء ألعوبة في أيدي رجال القصر والحكام وأصحاب الشوكة، كالوزراء والضباط. وهذا ما يجعلنا لا نعتبر هذه الفترة مقياسا حقيقيا للحكم على أهل السنة في تطبيقاتهم العملية الخاصة بمنع المرأة من الوصول إلى السلطة السياسية العليا، لأن العبرة بالأيام التي كانت الأمور فيها ميسرة للخلفاء ويشرفون تمام الإشراف على أمور الدولة، وهي الفترة التي لم تشهد إطلاقا وصول المرأة إلى

سدة الحكم، ولا إلى استشارتها أو إسناد عضوية الشورى إليها.

- -

1 حسن إبراهيم حسن، تاريخ الإسلام، ج 3، ص 254 446 - حسن علي إبراهيم،

النظم الإسلامية.، ص 46.

447