الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٧تسخير كل الوسائل من مالية وإدارية لبلوغ أهدافهم. وإذا كانت هذه الوضعية لا تشبه تماما ما كان عليه الخلفاء الراشدون، حيث كان الناس
يسلمون بالقانون الشرعي، وأصبحت تقاد بالأهواء، فإننا لا نتعجب من قيام الرعية بشقّ عصا الطاعة، والدخول في العصيان. نتيجة السياسات القاهرة التي سهلت إهراق الدماء.
فبعد أن كان الخليفة عمر يخطب للمسلمين قائلا: «من رأى منكم اعوجاجا فلقومه»، نسمع الخليفة عبد الملك بن مروان يقول بعد قتله
لابن الزبير: ولا يأمرني أحد منكم بتقوى الله بعد الآن إلا ضربت
عنقه».
وبعد أن كان الخليفة يختلط بالناس في جميع أمور حياتهم، يراقب ويأمر وينهى، نجد الوليد بن عبد الملك يخلى له المسجد النبوي من جميع الناس ليقوم بمشاهدته (1)
إن هذه الصور تعطينا فكرة واضحة عن علاقة بعض الخلفاء بالرعية في العصرين الأموي والعباسي. إن التعسف في السلطة وسياسة الرعية بغير أحكام الله جعلت كثيرا من الأتقياء يتبرؤون من خلفائهم. وقد أدى هذا الوضع إلى قيام جماعات بالعراق تنادي بالعدل والمساواة وإقامة الشورى في الحكم واختيار الإمام (2)
فإذا كانت هذه الركائز قد غابت في الممارسات السياسية لهؤلاء الخلفاء، فإن المعاملة وكثرة المطالب والمغارم التي أثقلت كواهل سوء
1 - محمد الخضري، ج 2، ص 208
2 نفس المصدر، ج 2، ص 120 - عبد العزيز سالم، ج 3، ص 593
455