الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٨

المسلمين وخاصة في المغرب، والنفوذ الأجنبي، وظهور النظم الإقطاعية، وتقنين الرقّ، وظهور روح التفرقة العنصرية في المجتمع الإسلامي، وانتشار المبادئ الشورية لفرقة الخوارج إلى جانب ثورة القرامطة، كلُّ هذه العوامل كانت الأسباب الحقيقية والمباشرة لتدمر الرعية ومحاولة قلب الأنظمة السنية (1)

ويلخص الدكتور إبراهيم العدوي الجبهات التي قامت فيها الثورات على الحكم الأموي والعباسي في ثلاث جهات معارضة، وهذه الثورات كلها وبد

وبدون استثناء كانت تريد الرجوع بالحكم إلى الشورى (2)

وإذا كانت الخوارج تؤمن بقاعدة الخروج صراحة على الإمام الجائر، فالسؤال المطروح هو ما بال الفرق والجبهات الأخرى لم تستكن للصبر، طبقا للنظريات التي وضعها فقهاء أهل السنة؟

فالمؤكد تاريخيا أن أكثر هذه الثورات قامت وعاصرت كثيرا من الصحابة الذين حضروا نزول الوحي، وسمعوا أحاديث رسول الله، كما أن الكثير منها قد وقعت أيام التابعين من أبناء الصحابة، وأئمة المذاهب الأربعة الكبرى. ثم إن أربعتهم أبا حنيفة، ومالكا، والشافعي، وأحمد قد عاصروا أعزّ أيام هؤلاء الحكام المستبدين، وذلك ابتداء من سنة 80 هجرية إلى سنة 241 هـ، ومع هذا فإننا نجد منهم من قام بالثورة، أو على الأقل مال إلى الثوار وناصرهم خفية.

1 - انظر تفاصيل أسباب الثورات في كتاب الخربوطلي، ثورات في الإسلام، ص 122 و 172 - عبد العزيز سالم ص 47 - جودت عبد الكريم، ص 40.

Henri Laoust: Les Schismes dans L'Islam، p 22.

2 - وهذه الجبهات التي قامت فيها الثورات هي حبهة أبناء علي بن أبي طالب أبناء

الصحابة في الحجاز جماعات الخوارج. انظر تاريخها إبراهم المدوي، النظم، ص 164

456