الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٩

وإن الأحداث التاريخية التي مرت بها الفترة الأموية والعباسية تؤكد

أنها كانت فترة ثورات وفتن داخلية. وإذا كانت جهود الأمويين قد انصبت على جبهتين: داخلية هي متابعة أتباع علي بن أبي طالب، المتبقين من صفين، والخوارج والإباضية وخارجية هي مواصلة الفتوحات الإسلامية، فإن أكثر جهود بني العباس قد توجهت إلى قمع الثورات وموجة الانفصاليين. وإن الطابع الاستبدادي الذي ميز الحكم

أيام يزيد بن معاوية يكفي أن يكون مثالا حيا لمسألة الخروج عن الجورة (1)

الأئمة

وإذا استثنينا الخوارج الذين لم يكفوا عن الثورة ضد الخلفاء السنّيين طوال عهودهم منادين بالنظام الجمهوري، فإن الخارجين على هذه الأنظمة لم تكن إلا سنية أو شيعية تجمعهم نظرية الصبر وعدم الخروج، وطاعة الإمام في غير معصية.

ولقد تركزت نقاط التوتر بالنسبة للخوارج في عمان والجزيرة العربية والمغرب وخرسان وغيرها. ولكنَّ السلطة القائمة كانت دائما وراء إخمادها أو على الأقل إضعاف قوتها (2). مع ملاحظة أن المؤلّف ذكر الإباضية ضمن الخوارج، وهذا ما يفهم من ذكره لعمان والمغرب. فالإباضية لم يخرجوا إطلاقا في عهد الأمويين، بل كانوا مكتتمين لأمرهم. ويظهر ذلك جليا من أن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن

1 - وقد سجلت ثلاث فتن كبرى تمثلت في حادثة الحسين وقتله من طرف يزيد، ثم وقعة الحرة وحصار المدينة، وأخير حصار مكة وابن الزبير الذي تحصن بها. انظر، محمد الخضري، ج 2، ص 132/ 130/124. 2 - أحمد أمين ضحى الإسلام، ج 3، ص 237. ولمزيد من المعلومات عن خروج الخوارج انظر - حسن إبراهم حسن، تاريخ، ج 2، ص 208 - أحمد شلي، ج 2، ص 214

457