الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٠علي بن أبي طالب لما أراد الخروج على الأمويين أرسل إلى إباضية العراق يستنصرهم، وتفاوضوا مع أبي عبيدة، فكانت النتيجة هي الامتناع عن الخروج لأنهم خرجوا بهدف الملك واسترجاعه، ولم
يخرجوا نصرة للإمامة العادلة كما كان هدف الإباضية (1)
وقد
كان خروج الإباضية ظاهرا وجليا في الفترة العباسية بالنسبة للدولة الرستمية، وفي الفترة الأموية والعباسية بالنسبة لإمامة عمان، التي لم تنقطع إلا في فترات معيَّنة وعلى سواحل عمان فقط، وكان سبب هذا الخروج هو بعد هذه المناطق التي أقام الإباضية فيها دولهم عن مراكز الخلافة السنّية، لأن عامل البعد يضمن في أغلب الأحوال النجاح في الخروج.
إن الثورات التي قام بها أغلبية الزعماء الشيعيين كانت في أغلبها من أجل القضاء على الخلافة السنية، وإقامة الخلافة الشيعية (2). فهذه
الله
1 - انظر تفاصيل ذلك في دبوز، ج 3، ص 167 وما بعدها. -2 - كثورة الحسين بن علي وثورة الثوابين في العهد الأموي. وثورة يحي بن عبد التي جعلت الرشيد يترك شرب النبيذ، وينتدب لقتاله الفضل بن يحي بن خالد. وثورة أخيه إدريس بن عبد الله وثورة أهل قم على المأمون، ثم ثورة محمد بن عبد الله وإبراهيم بن عبد الله. انظر تفاصيل ذلك في الطبري، ج 8، ص 614 - ابن طباطبا، ص 30 وما بعدها- محمد الخضري، ص 103 أحمد شلبي، ج 2، ص 200/ 180/179 - حسن إبراهيم حسن، تاريخ، ج 2، ص 121 - الخربو طالي، ص 70 إلى 160. البيذ الأحناف وأكثر أهل العراق يفسرون الخمر في الآية «نما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعكم تفلحون» المائدة، 91، بعصير العنب. ويقولون يحصر الحرمة فيها. أما النبيد وهو ما أخذ من التمر والزبيب فليس حراما إذا لم يسكر، ويستدلون بقوله تعالى: ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون سكرا ورزقا حسنا سورة النحل، آية 67 وبقوله: «حرمة الخمر بعينها، والسكر من كلّ شراب» أحمد شلبي، ج 3، ص 126.
458