الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧١الثورات، وإن كانت قد ثارت بسبب القهر والاستبداد، فإنَّها في غايتها
واحدة هي استرجاع السلطة العلوية.
وفي هذه الفترة قامت ثورة شهيرة وهي ثورة زيد بن علي، والتي جمعت بين آراء الشيعة وآراء السنَّة، وقامت ضد استئتار البيت الأموي بالسلطة، وضدَّ ظلم ولاتهم (1)، فكان هدفها أقرب إلى الواقع والحق، و لم يكن بهدف استرجاع الخلافة العلوية.
أما الثورات السنية الحقيقية التي قامت من أجل إزاحة الظلم والقهر من طرف الخلفاء، وخروجهم عن أحكام الشريعة، ونادت بالشورى، واختيار الإمام وفق الشروط الإسلامية، فقد تربع على عرشها عبد الله ابن الزبير الثائر سنة 61 هـ، والذي جعل دولة الأمويين تتضاءل، وأصبح خليفة على الحجاز ومصر (2). ثم ثورة عبد الرحمن بن الأشعث الذي تلقب بناصر المؤمنين (3)، وثورة المختار بن وثورة المختار بن أبي عبيد الثقفي، و خروج إبراهم بن المهدي، والعباس بن المأمون (4) وإذا كانت هذه الثورات كلها قد حدثت قريبا من الخلفاء وتحت أعينهم، فإن جناحي الدولة الإسلامية لم يسلما من أحداث الخروج عن السلطة المركزية وأقامت دويلات سنية مستقلة عن الخلافة في بغداد. وقد كان البعض
منها معترفا بالخلافة العباسية في حين استدبرها الأكثرون (5)
1 - الخربوطلي، ص 160. 2 - نفس المرجع، ص 105/ 88 - أحمد شلبي، ج 2، ص 203 - .. Henri Laoust، p 22 - 3 المرجع السابق، ص 140
-4 المرجع السابق، ص 121 - أحمد شلي، ج 2، ص 192/ 170/168
5 - حسن إبراهيم حسن تاريخ الإسلام، ج 2، ص 210 - ج 3، ص 26 - ج 4، ص 310. حسن علي إبراهيم، النظم ص. مصطفى الرافعي، ص 45/ 44.
459