الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٢وقد كانت جميع في الوقت الذي تدعو فيه النظرية السياسية لأهل السنة إلى وحدة السلطة في شخص الخليفة الواحد. وإذا استثنينا بعض الدول التي يفصل بينها وبين الدولة الإسلامية بحر أو نظام معادي، كالفاطميين في مصر بالنسبة للجناح الغربي، فإن أكثر الدول المنفصلة الأخرى كانت على اتصال جغرافي بالدولة الأم (1)
هذه الأنظمة سنية وقائمة بنفسها على نفسها،
ويمكن إضافة عدة ملاحظات على هذه الوقائع. فالثورات الأولى كانت بهدف إزالة الحكم الاستبدادي، أمَّا الثورات الأخيرة فكانت في أغلبها تهدف إلى إقامة حكومات وراثية خاصة بها، كالنظام الأغلبي والأموي في الأندلس. ولم تقصد إقامة الخلافة النبوية، وهذا ما توضحه لنا الأحداث التاريخية والحروب والمجازر التي قام بها هؤلاء لبناء دولهم، وكذلك الثورات التي قامت داخل هذه الدول نفسها، وخاصة الأغالبة، حيث إنَّها عمرت مائة واثني عشرة سنة، وحدثت فيها تسع عشرة ثورة، كان أغلبها من البربر والشعب عامة نتيجة لسوء سياسة الخلفاء والولاة (2)
1 ففي نهاية القرن الثالث الهجري وبداية الرابع كانت البصرة في يد ابن رائق، وفارس في يد علي بن بويه وأصبهان والري والجبل في يد أبي علي الحسن بن بويه، والموصل وديار وربيعة في أيدي بني حمدان وخرسان وما وراء النهر في يد العمانيين، وطبرستان وجرجان في يد الديلم وخزستان في يد البربدي والبحرين واليمامة وهجر في يد القرامطة، هذا بالنسبة للشرق الأوسط والأقص منه. أما في الغرب فقد كان الأندلس في يد الأمويين والغرب الأقصى في يد الإدريسيين، وفي تامسنا دولة برغواطة، ثم الأغالبة في إفريقيا. انظر تفاصيل هذه الدول في كتاب أحمد أمين، ظهر الإسلام، ج 1، ص 91 - حسن إبراهيم، حسن، تاريخ، ج 2، ص 210. ج 3، ص 26. ج 4،ص 310 - حسن علي إبراهيم النظم، ص 49 - مصطفى الرافعي، ص 45/ 44.
2 دبوز، ج 3، ص 424
460