الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٣والملاحظة الثانية هي
أن بعض
الخلفاء كانوا كثيرا ما يقومون
بأعمال غير إنسانية أزاء المناطق الثائرة في وجوههم، ولا يطبقون على أناسها أحكام الله الخاصة بالمدنيين من شيوخ ونساء وأطفال. كما
حدث في وقعة الحرة، وحصار يزيد للمدينة، واستباحتها من طرف الكعبة بالمنجنيق. فكلها أحداث ورمي
قواته. وكذلك حصار
مكة،
وأعمال ليس لها علاقة بشرع الله من أحكام المعاملات في الحروب
والخاصة منها بقمع الخارجين عن السلطة (1)
ومن الناحية النظرية فإن السيرة الراشدية تؤيد إقرار الإسلام لبعض الحكام الذين تم فتح بلدانهم على حكمها إذا أسلموا. فقد أقر أبو بكر "بازان" الفارسي حاكما على اليمن، و"فيروز" حاكما على صنعاء، كما قام بمثل ذلك حكام مسلمون غيره (2). فإذا كان هذا هو المخرج الوحيد لأهل السنة في هذه المسألة والخاصة بالانفصال، فما بال الخلفاء يقاتلونهم ويسعون في رعيتهم استباحة وقتلا وتعذيبا؟ فهذا دليل على نية هؤلاء الحكام في حروبهم ضد المنفصلين عنهم.
ثم إذا كانت نظرية الإمامة تختلف بين العباسيين والفاطميين ثم الرستميين، فما بال الدويلات الأخرى القائمة على أساس نظرية أهل السنة والجماعة في الإمامة كالعباسيين والأغالبة الزيريين وغيرهم؟ (3) من هنا فإن قضية الخروج بالنسبة لأهل السنة قد ارتكزت أساسا
1 - محمد الخضري، ج 2، ص 134/ 132 - أحمد شلبي، ج 3، ص 203. 2 - سيد قطب، العدالة الاجتماعية في الإسلام، ص 172 وما بعدها. 3 - انظر حسن إبراهيم حسن، تاريخ الإسلام، ج 4.
461