الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٤على سببين: أولهما خروج بعض الثوار ضدَّ الخلفاء نتيجة القهر والظلم والتفرقة العنصرية ثانيهما الثورة والانفصال على شكل دويلات بهدف إقامة أنظمة مستقلة وليس بغرض تصحيح الأوضاع وإقامة الخلافة النبوية.
وفي هذه الفترة التاريخية الحرجة بسبب عدم تطبيق النظرية السياسية، فإن كثيرا من الفقهاء لم يدَّخروا جهدا في إرشاد الحكام والفتوى بعدم صلاحية أحكامهم، كالإمام مالك بن أنس، والإمام أبي حنيفة، الذي عاش اثنتين وخمسين سنة من عمره في العصر الأموي، وثماني عشرة سنة في العصر العباسي، وإذا كان التاريخ لم يثبت لنا أنَّه خرج مع الخارجين أو ثار مع الثائرين، ولكن مجرى الأحداث كان أن يثبت قلبه كان العلويين في خروجهم وثورتهم ضد الأمويين مع والعباسيين. ولم يكن يرى حقَّ الأمويين في خلافة المسلمين، ويروى عنه أنه لما خرج زيد بن علي بالكوفة قال: «ضاهي خروجه خروج رسول الله له «بدر» (!)، يوم بدر (1)، كما تزعم هذه الثورات كثير من الفقهاء
منهم الشعبي وسعيد بن جبير الذي قتله الحجاج بن يوسف وغيرهم كثيرون (2)
يتضح مما سبق أن الجانب التطبيقي للعمل السياسي السني لم يحترم قواعد الصبر على الجور. فقد حدث الخروج، وقد كان في أكثره
أن
بغرض الملك والسلطة، كما كان بهدف التصحيح. وهنا يجب نسأل: هل كان الخارجون بهدف تصحيح الأوضاع يجهلون نظرية أهل
1 أبو زهرة، تاريخ المذاهب، ج 2، ص 153.
2 - الوار جلاني، ج 3، ص 78/ 77
462