الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٥السنة
في هذه المسألة؟ أم أن الوضعية التي عاشوها كانت لا تحتمل
الصبر أكثر، نتيجة الإفراط في الاستبداد؟
والذي نراه هو أن نظرية الصبر التي استغلها بعض الخلفاء للبقاء على السلطة لم تكن إمَّا محل إجماع فقهاء أهل السنة، أو أن هذه النظرية كانت بعيدة عمَّا تصوّره علماؤنا السنيون. فكان الواقع مخالفا لما تصوروه، وبالتالي أدَّى هذا الواقع إلى نقض نظرية الصبر والخروج لتصحيح الانحراف.
2 - الإباضية:
سبق أن ذكرنا أن الإباضية ممن توسطوا في قضية الخروج، وقالوا بنظرية الإعداد ومراقبة الفرصة المواتية لإصلاح الأوضاع. فخروجهم مبني أساسا على ضمان نجاح الثورة واعتماد أخف الضررين في كلِّ الحالات (1)، وهذا ما يفسر عدم خروجهم أيام العباسيين مع كل الذين استنصروهم ضدَّ الخلفاء الظلمة. وقبل ذلك لم يشتركوا في أي عمل عنيف قام به الخوارج، والشيعة والتوابون وابن الزبير، وابن الأشعث، وغيرهم أيام الأمويين. ولم يسجِّل لهم التاريخ استعمال القوَّة إلا مرة واحدة، وذلك عندما خرج يحي بن عبد الله الكندي (2) طالب الحق - ضدَّ أئمة الجور باليمن. كما قامت جميع دولهم سواء في ليبيا أو
1 - انظر الفصل الخاص بالخروج في الباب الأول.
-2 إمام من اليمن استولى على صنعاء ومكة. بعث له الخليفة عبد الملك بن محمد وقتله سنة 130 هـ. الدرجيني، ج 2، ص 260.
463