الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٦

تاهرت على أساس الدعوة والإقناع (1)، وهذا محافظة على الدماء واتقاء للفتنة. حيث كان الخلفاء الظلمة على سطوة وسيطرة كاملة وقوية على الأمة الإسلامية، فلم يرض الإباضية بالمغامرة. والأحداث التاريخية تؤكد فشل جميع الذين خرجوا ضدَّ الأمويين والعباسيين. فلم يتمكنوا

من إنزال ولو خليفة واحد من سلطته سواء كان أمويا أو عباسيا. ولقد ترجم الإباضية مبادئهم قدر المستطاع على الساحة السياسية، وذلك ما يتجلى من الوقائع التي جرت في إمامة عمان وتاهرت. وقد عرفت إمامة عمان أكثر الأحداث فيما يخص الخروج على الأئمة. ولكنَّ الملاحظ أن أكثر هذه الثورات لم تكن ضدَّ الأئمة من أجل ظلم وجور، بل كانت ذات أهداف سياسية وبغرض الوصول إلى السلطة. والذي جعل عمان تستحوذ على أكبر عدد من الثورات هو طول تاريخ إمامتها، فالرستميون بتاهرت لم يمكثوا أكثر من قرن ونصف، بينما بقيت العمانية متواصلة منذ نشأتها إلا في فترات الضعف والسيطرة الأجنبية.

يقول الشيخ علي يحي معمر بأن الدولة الرستمية لم يقع فيها إلا ثمانية ثورات كانت كلها سياسية، وبغرض الظهور والتمسك بالولاية (2)، والدليل على ذلك هو أنها لم تستطع إسقاط النظام، ويعود ذلك لا إلى استبداد الأئمة وتمسكهم بالسلطة، بل كان العدل والتسامح أساس بقائهم.

1 - علي يخي، معمر أضواء على الإباضية، ص 17/ 13

2 علي يخي معمر الإباضية في موكب التاريخ، ص 45/ 44

464