الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٩وعندما نتحدث
عن قاعدة الخروج عن الإمام الجائر إذا سمحت
الظروف، فإنَّنا نعني بذلك جميع الظروف سواء كانت قوة أجنبية أصابت المسلمين، أو ضعفا أصاب الإمام الجائر. ولو أدَّى الأمر إلى
الوقوف مع ظالم والخروج
معه
ضد من هو أظلم منه. كما وقع أيام
الإمام غسان بن عبد الحميد، حيث وقف الإباضية وشيوخهم إلى جانبه رغم انه تحمد سيرته ويعلق الدكتور طالب هاشم على هذا بقوله: وهذا دليل على النضج السياسي» (1) وقد سجلت الدولة الرستمية أيضا أحداثا سياسية في تغيير الإمام الضعيف بغية المبايعة للإمام الأقوى، بناء على قواعد الحكم والسياسة لدى الإباضية (2) مع المحافظة قدر الإمكان على الدماء والابتعاد عن
الفتن.
فإذا كانت حوادث الخروج ضدَّ الأئمة الجورة قليلة بالنسبة للأنظمة الإباضية، فإن السبب منطقي جدا، حيث إن قاعدة اختيار الإمام بالطرق الشورية عن طريق أهل الحل والعقد، وبدون استعمال. لوسائل الإكراه، ثم النصح والإرشاد وقيام أهله به بدون جرح وتشهير التي مكنت الإباضية من الوصول إلى هذه الوضعية، التي
بالضعف،
هي
1 طالب هاشم، الحركة الإباضية في الشرق، ص 199/ 198. 2 حدث هذا عندما التفت جماهير الإباضية حول الإمام أبي بكر وهو غير كفء، ومن غير عقد وبيعة خاصة من أهل الحل والعقد. ولكن اتقاء الفتنة العامة فقد تركت الأمور على حالها، وبمجرد رجوع أخيه من الشرق قام أهل الشوكة بعزل أبي بكر ومبايعة أبي اليقظان (281241 هـ)، بدون إثارة لثورة ولا إراقة للدماء. انظر كيف ولي أبو بكر الإمامة في كتاب ابن الصغير، ص 61. الشماخي، السير، ص 220. جودت عبد الكريم، العلاقات، ص 66.
467