الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٠تجلت فيها العدالة الاجتماعية، وبالتالي الاستقرار الأمني.
وفيما يخص الثورات التي قامت بأغراض سياسية أو أهواء أو حب للظهور، فمرد ذلك إلى الحرية الفكرية التي كان المواطن الرستمي يتمتع
بها.
•
كما أنه لا يمكن إغفال جانب أهل الحل والعقد، وما تميزوا به من حرص شديد على إقامة قواعد الحكم والسياسة في إطارها الشرعي، وعدم التهاون وترك الإمام ونفوذه يطغى إلى درجة لا يمكن التحكم فيه، وذلك بمراقبة أعماله وولاته وقضاته وبسبب هذه الوضعية لأهل الحل والعقد، كثيرا ما أصبح هؤلاء قوة ضغط على الإمام، وأصبحوا معادلة سياسية ثقيلة في الحياة السياسية الإباضية. بل لقد وصل الوضع إلى أن يكون الواحد منهم يعادل الإمام ونفوذه، من ذلك الفقيه موسى أبي جابر (1) الذي كان رأس الشيوخ في عهد راشد بن النضر.
ابن
إنه من خلال تحليلنا لمسألة الخروج واقعيا، نستنتج عدة نتائج من
شأنها توضيح طبيعة الحكم إبان العصور الأولى للدولة الإسلامية. إن قرب تلك الفترة السياسية من زمن الوحي يجعل من الرعية أمة أشدَّ تمسكا بالتعاليم الإسلامية، وأكثرها انقيادا للجانب الروحي للشريعة واجتهادات الفقهاء، وخاصة الأئمة الأربعة الكبار. فهذه الملاحظات التي كانت موجودة فعلا ومحققة في الأمة الإسلامية، وبقوة
كبيرة آنذاك، هي
تبين لنا الدرجة التي وصلت إليها سلطة الخلفاء في
1 - السالمي، تحفة، ج 1، ص 88.
468