الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨١

الاستبداد، بحيث لم يسجل التاريخ أية انتصارات مشهودة من طرف الذين خرجوا وثاروا على النظام إلا الانفصاليين الذين جاءوا مستغلين لبعض الظروف الزمانية والمكانية والسياسية لخروجهم، كالضعف الذي عرفته الفترة العباسية الثانية، أو الابتعاد عن مركز الخلافة، كما وقع في شرق وغرب مركز السلطة، أو وجود نظام مغاير لأهل السنة كالفاطميين الذين وقفوا حاجزا في مصر ضد تقدم العباسيين نحو

المغرب.

إضافة إلى ذلك، فإن الخروج الذي حصل بين العباسيين أنفسهم، أو التمرد العسكري والسياسي بالاصطلاح العصري، لم يكن بغرض الإصلاح الديني السياسي، بل كان هدفه أساسا هو الاستحواذ على السلطة، كما وقع بين الأمين والمأمون وما قام به إبراهم بن المهدي والعباس بن المأمون (1)

وما يمكن قوله هو أن جميع الثورات التي وقعت، مع تباينها في أهدافها ما بين دينية ودنيوية، فإنَّها لم تكن مطابقة لآراء أهل السنة

ما

والجماعة المنادية بالصبر واحتمال أخف الضررين، بالمقارنة مع سيحدثه الخروج من فتن وإراقة للدماء، وأن في اجتماع الأمة الخير الكثير. وهذه هي الخيبة التي وقع فيها الفقهاء السنيون بسبب تنظيرهم لهذه الآراء، فمكنوا بعض الخلفاء من الاستبداد، ودين الله

منهم بريء.

وأمَّا فيما يخص الإباضية الذين حاولوا تطبيق آرائهم حرفيا، فإن ما وقع في عهودهم من ثورات لا يعدُّ بحقِّ خروجا؛ لأن النظرية السياسية

1 - أحمد شلي، ج 3، ص 169 وما بعدها.

469