الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٢

الإباضية لا تجيز الخروج إلا ضد الجور، وهذا الجور لم يحدث نظرا لتغلب عدالة الأئمة. وقد كانت أكثر الثورات كما سبق ذكره من أجل أهداف سياسية أو مذهبية (1) في حين أن ما وقع أيام الأمويين والعباسيين كان الهدف منه ما بين مغير للمنكر كثورة الثوابين، والوصول إلى الحكم كالانفصاليين والخلفاء بعضهم مع بعض الأمين والمأمون.

ولم يسجل التاريخ خروجا حقيقيا شرعيا منطلقا وهدفا في أيام الرستميين والعمانيين ويعود ذلك في رأينا إلى ما اشتهرت به هاتان الدولتان من العدالة، وكانت أحداث أبي بكر الرستمي وراشد بن النضر العماني إقالة تصرف فيها الأئمة الإباضية وفق آرائهم

السياسية (2)

ونشير في النهاية إلى نقطة هامة استراتيجية كان لها الأثر الكبير في

وجود

و.

هذه

استقرار الدول الإباضية إلى جانب عدلها، وهي في رأينا الأنظمة في محيط متناقض سياسيا ومذهبيا، مما جعل الإباضية كلهم عينا واحدة ساهرة على مراقبة الخطر الخارجي، قبل التفكير في زحزحة الحكم داخليا.

-1 - راجع تاريخ تلك الثورات في كتاب عبد الرحمان الجلالي، ص 230 وما بعدها السيابي،

عمان عبر التاريخ، ج 2، ص 123.

-2 طغيان الإمام راشد بن النضر وتصرف الأئمة معه. انظر قصة ذلك في السالمي، ج 1، ص 89.

تحفة،

470