الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٣ثانيا: عزل الأئمة
-1 أهل السنة والجماعة:
إن علماء السنة يقرُّون بالإجماع أن ما يخرج الإمام عن إمامته هو جرح في عدالته أو نقص في بدنه وفي تصرفه (1) وقد شهدت الخلافة الإسلامية ضُروبا من هذه الحالات، وخاصة ما يتعلق بالجرح في العدالة والتصرف.
والقاعدة العامة في عزل الإمام وإجباره على الاستقالة تنطلق من مدى استقامته على العهد الذي قطعه على نفسه في تنفيذ أحكام الله،
وإقامة الدين.
فإلى أي مدى استطاع خلفاء أهل السنة المحافظة على هذه
النظريات السياسية؟
بناء على ما قرره الفقهاء السنيون في عزل الإمام والأسباب التي تجيز ذلك، وخاصة ما جاء في الأحكام السلطانية (2)، فإننا نستطيع أن نحكم من البداية أن الواقع السياسي لهذه الأنظمة بناء على ما أرخه الكتاب قد عرف مثل هذه الأسباب وأكثر منها. ولكن الواقع والنتائج لم تتغير، إذ بقي السلطان في منزلته فلا هو استقال، ولا استطاع أهل الحل والعقد إزاحته من منصبه.
إن الواقع السياسي الذي سارت عليه وتيرة الحكم في العهد الأموي
1 - الماوردي، ص 53 وما بعدها.
2 - انظر تفاصيل ذلك في كتاب الماوردي. وفي الفصل الثالث من الباب الأول.
471