الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٤

والعباسي كفيل بالإجابة على هذا الطرح، حيث إن أكثر الخلفاء ساروا في احتكار السلطة، وانتهجوا في سبيل ذلك كل ما من شأنه أن يحافظ على وراثة الخلافة. وهذه الحالة من الحكم والنوع الذي اختاره الخلفاء لسلطتهم يلغي تماما فكرة العزل أو الاستقالة ما دام الحكم وراثيا، وإن النظريات التي كانت من الأسس التي اعتمدت عليها سياساتهم، هي أسس استراتيجية فقط كالاعتماد على نظرية الجبر والإرجاء، والنظرية الإلاهية في الحكم. فهذه هي التي جعلت الرعية تستكين للواقع المحتوم، وتخضع للخلفاء والأمراء، باستثناء الثورات التي تزعمها بعض أبناء الصحابة، وبعض الفقهاء، والتي أحمدت نهائيا بالقوة والاحتكام إلى

السيف.

اما

ناحية أهل الحل والعقد، وواجبهم الديني، وتطبيق قاعدة من مراقبة ومحاسبة الإمام، فإن الوضعية السياسية قد كمت الأفواه. ودخل الجميع في تقية أجازوها لأنفسهم، وهي عدم الخروج على الخلافة الظالمة. وأما من نقض هذه القاعدة فعادة ما كان مصيره القتل، وصنوف أخرى من القهر والتعذيب والمصادرة.

إن النظام الوراثي قد كان بدوره من أكبر الأسباب في الوصول إلى هذه الوضعية، وعدم القدرة على العزل فولاية العهد للابن" هذه القاعدة، قد صدَّت الجميع عن مراقبة ولي العهد، ومدى استيفائه لشروط الخلافة، وهي التي جعلت أكثر العيوب التي تجعل الإمام يتخلى عن إمامته وجوبا موجودة في بعض الخلفاء الذين مروا على سدة الحكم السني، وخاصة ما يتعلق بالجرح في العدالة، كضعف الشخصية، وصغر

472