الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٥السن، وعدم الكفاية العلمية والسياسية، ثم النتائج المترتبة عن كل ذلك من ضياع لأمور المسلمين واستيلاء بعض من لا خلاق له على مقاليد الحكم (1)
الخلافة
ولقد سجل التاريخ السياسي الطويل للعهود السنية بعض أحداث العزل، كان الخليفة دائما هو كبش الفداء ولكن من المنظور الإسلامي ووفق ما شرعه العلماء، فإن هذا العزل لم يكن بغرض تصحيح لنقص طرأ عليها، وقد تم ذلك لأن الذين كان بيدهم الحكم، من الوزراء والجند ورجال القصر، لم يكن الخليفة ضمن هواهم ولا منفدا لسياستهم. وقد حصل هذا خاصة في العصر العباسي الثاني، وذلك عندما بدأ الأتراك يسيطرون على الخلفاء، وهذا ما جعل العزل دنيويا
محضا (2)
إن العزل من الخلافة بهذا النمط السابق ذكره قد وقع عدة مرات، ورغم أن عثمان بن عفان الذي وقع له الخلع بواسطة قتله لا يعد ضمن الخلفاء موضوع الدراسة، فإن الدكتور ظافر القاسمي يقحمه ضمن دراسته لهذه الحالة، ويضيف بأن القتل كان دائما الوسيلة المختارة للثوار، وأنه خير من تركه لأن له أنصارا قد يعكّرون صفو الحكم. وهذا ما وقع فعلا في تاريخ كثير من الخلفاء العباسيين كالمتوكل وغيره (3)، إلا أن ما بين هدف ثوار عثمان وهدف الحاملين على خلفاء بني العباس بونا شاسعا، فبينما سعى الأوَّلون إلى تصحيح الحكم، ذهب
1 - انظر الفصل الخاص بسيرة الخلفاء، في الفصل الثالث من القسم
2 - أحمد شلبي، ج 4 - محمد الخضري، ج 2.
3 نفس المرجع، ج 2، ص 268.
الثاني.
473