الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٦الآخرون إلى تثبيت الحكم بين أيديهم.
وأما ما يعرف بالاستعفاء والاستقالة الذاتية، فإن التاريخ السني لم يعرف هذه الحالة إلا مرة واحدة وهي فريدة من نوعها في التاريخ الإسلامي كله كما يقول الدكتور ظافر القاسمي. وهي استقالة معاوية ابن يزيد سنة 64 هـ، والذي بقي في الحكم أربعين يوما، ثم تنازل عنه وتوفي بعده بقليل (1)، وهذه الواقعة الوحيدة كانت قد تمت بمحض الإرادة، ولم يكن فيها عنف أو إجبار على الاستقالة، عكس ما وقع في ولاية عهد عيسى بن موسى الذي يقول عنه بعض الكتاب إنَّه أرغم على التنازل عن ولاية العهد من طرف المنصور نفسه (2)
وإذا أمكننا القول بأن عزل خلفاء الجور بجميع أنواعه لم يقع إطلاقا طوال الفترة الأموية والعباسية، فإن ذلك يرجع إلى ضياع كثير من الحقوق السياسية للرعية، والتي أرساها الإسلام وجعلها وسيلة لمراقبة ومحاسبة الحكام لضمان تنفيذ أحكام الله. وعلى رأس هذه
الحقوق:
-
حق المسلم في اختيار الحاكم، عن طريق أهل الحل والعقد، والمبايعة العامة، ضمن قواعد الشورى وبدون أية ضغوطات أو إكراه
على ذلك.
حق وواجب النصح والتوجيه، ونقد أعمال الخليفة المخلة
بمبادئ الإسلام، بعيدا عن العنف والجرح والتشهير والإضعاف (3)
1 - انظر قصة معاوية الثاني في كتاب الطبري، ج 5، ص 501. أحمد شلبي، ج 1، ص 49. 2 حول موضوع الاستقالة انظر ظافر القاسمي، ج 1، ص 383 و 386.
-3 مبارك الميلي، ص 122.
474