الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٧فبدون هاتين القاعدتين فإن الحكم سينحاز إلى الجور والاستبداد هو كل شيء، وأصل كل سياسة، وهدف السياسي، ويصبح الخليفة ومصير، وهذا ما لم يأمر به الشرع إطلاقا ومبادئ وآراء أهل السنة
والجماعة من بعض هؤلاء الخلفاء بريئة.
هذه المسألة التي تخص العزل والاستقالة مرتبطة ارتباطا وثيقا بمسألة الخروج على أئمة الجور، حيث تركزت كلتا المسألتين على نظرية الصبر والطاعة في غير معصية. ولا شك أن الفرص المواتية لقلب الأوضاع لصالح الإسلام والمسلمين قد وحدت بكثرة عبر هذا التاريخ الطويل. ولكن انتشار فكرة كون الخروج هو مروق من الدين، وأنه أفعال العوام والمارقين، وأن أخذ الإمام بالشورى أمر غير واجب وملزم، إلى جانب اضمحلال القوى السياسية وعدم نضجها، كل هذا
من
أدَّى بالحكم الإسلامي إلى ما عرفه خلال القرون الثلاثة الأولى.
2 - الإباضية:
ترتبط هذه القضية ارتباطا وثيقا بمسألة الخروج، وهذا من قوة الفاعلين، أي الخارجين والعازلين للإمام. وإذا كانت الثورة والخروج على الإمام الجائر تستلزم قوة كبيرة لضمان نجاح الانقلاب وفق النظرية الإباضية، فإن الذي يقوم بالعزل يتطلب منه أكثر من ذلك؛ لأن العزل عادة ما يكون بدون استعمال لأي قوة مادية. وتعتمد هذه العملية أساسا على القوَّة المعنوية لأهل الشوكة، الذين يجب أن
يكونوا في مستوى نفوذ الإمام، حتى لا يطغى وينفرد بالحكم.
475