الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٨

والإباضية لم يسجلوا في تاريخهم السياسي، على ما اطلعنا، خروجا على أئمة الجور بالقوَّة إلا في بعض الحالات، وهذا دليل على التوازن السياسي الذي ساد أنظمتهم بين السلطة التشريعية التي لها الكلمة النهائية في أمور انتخاب الإمام وعزله والسلطة التنفيدية المتمثلة في الإمام نفسه.

والإباضية في مسألة العزل يقفون موقف الخروج، وهو ضمان نجاح. العملية واستمرار الاستقرار والأمن، ويجب أن ذلك بمشورة المسلمين، كما انتخاب الإمام. يقول أبو المؤثر (1): «فأما إذا كان

يتم

يتم

الإمام يعزل أو يحارب فليس إلا بمشورة من من أهل المصر، المسلمين من حتى يكونوا شهودا عليه، وحجة ثم يكون حقا على عامة المسلمين الرعية اتباعهم وتصديقهم» (2)

فهذه القاعدة

هي

التي مكنت الإباضية من الاستقرار السياسي إبان

عزلهم وتغييرهم للإمام الجائر أو الضعيف ولقد حدثت للإباضية عدة وقائع من العزل متبعين في ذلك قواعدهم السياسية، سواء في عمان أو في المغرب، إلا أن عمان كانت لها الحصة الكبيرة، نظرا لطول الإمامة

1 - هو العلامة الفقيه أبو المؤثر الصلت بن خميس الخروصي البهلوي .. تشهد له الآثار بقمة علمه، وكان أعمى ولا يعرف تاريخ، مولده وهو بلا شك من علماء القرن الثالث الهجري، ومن تلاميذ الشيخ محمد بن محبوب عاش إلى أيام الإمام عزان بن تيم ومات في زمانه (البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 1، ص 201) 2 عمر فاروق، ص 62 نقلا عن أبي المؤثر، الأحداث والصفات (مخطوط) بدار الكتب المصرية، ورقة.5 انظر تفاصيل موضوع العزل لدى الإباضية في الباب الأول الفصل الثالث. وكتاب شرح النيل، ج 14، ص 340.

476