الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٩

فيها، بينما لم تسجل تاهرت إلا عزل الإمام أبي بكر، لأنه لم تكن فيه الشدَّة في دينه ما كان في آبائه (1) من

ولقد استعمل أهل الحل والعقد عدَّة وسائل لبلوغ هذا الهدف وتطبيق مبادئ العزل على الإمام غير المرغوب فيه، حرصا منهم على إقامة العدل، وعدم تمكنه من السيطرة والظلم. وقد اعترضت الإباضية بعض العوائق في قضية العزل، بحيث لم يجدوا عذرا في عزل أحد الأئمة الإباضية، لم تتوفر فيه الشروط اللازمة لذلك، وذلك ما وقع للإمام بن مالك. وقد تفرقت الإباضية في عمان إزاء القضية إلى فرقتين: فرقة ترى أن الصلت قد وصل إلى الضعف والعجز عن القيام بالإمامة فيجب عزله، في حين رأت الأخرى إمكانية بقائه. ولقد انتهت هذه المشكلة إلى اعتزال الصلت بنفسه الإمامة، ومبايعة الشيوخ لراشد ابن النضر الذي اختلف في إمامته هو أيض (2)

الصلت

بن

وفي الحقيقة فإن الإمام الصلت مالك قد استقال تلقائيا، بعد أن رأى ما وصل إليه الأمر بالنسبة للرعية.

والمشكلة قامت بسبب اختلافهم حول حالة العجز والهرم وهل يكون ذلك مما يفقد الإمام إمامته؟ ويشبه الأستاذ. أف. س. ولكنسون هذا الخلع أو الاستقالة بإقالة عثمان بن عفان من طرف الثوار. وقد كثرت الكتابات الإباضية حول هذا الموضوع، نظرا إلى أن هذه المسألة تمثل إحدى النظريات التي تقوم عليها العقيدة الإباضية بالنسبة للعلاقات

1 - ابن الصغير، ص 71.

-2 - راجع أبو العباس السير، ص 270 (مخطوط) السالمي تحفة، ج 1، ص 163 وما بعدها.

رحان بن سعيد، ص 52.

477