الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٠

الدستورية التي تربط الإمام بالرعية بحيث كانت الأولى، أي واقعة عثمان، منطلقا جديدا لوضع الأسس النظرية للدولة الإسلامية (1) وقد كان لتدخل أهل الشوكة والذين كان على رأسهم موسى بن موسى ابن علي (2) فضل كبير في التحام الأمَّة العمانية أكثر مما سيحدث لولم يبايع راشد بن النظر ومن بعده من الأئمة، بحيث لم تعرف الإمامة بعد هذا التاريخ استقرارا سياسيا معتبرا. فعزل الصلت يشكل منعطفا في تاريخ الإمامة بعمان، حيث استغلت الدولة العباسية الشقاق بين المدرسة الرستاقية المتطرفة في آرائها والناكرة للعزل، والمدرسة النزوية المعتدلة في آرائها. ولم تستطع

الإمامة الرجوع إلى قوتها إلا بعد مرور قرن ونصف من الزمن (3) فبالنسبة لهذه الحالة التي شملت الإقالة والاستقالة، فإنَّها لم تكن واضحة في النظرية السياسية الإباضية، لأن العجز لم يعرف مقداره الذي إذا وصل إليه الإمام عزل، وهذا مما فرق العمانيين إلى طائفتين (4) وبالنظر إلى هاتين الحالتين فإن الأمر غير واضح بالنسبة للعجز. فالصلت قد عجز فأقيل، وعبد الملك عجز ولم يقل، بل بقي في بيته

1 - أف. س ولكنسون، ص 66، ص 466. 2 هو ابن العالم موسى بن علي، وهو من البطاشي، إتحاف، ص 162)

العلماء، وممن خرج على الصلت

مالك.

بن

3 عمر فاروق، ص 46.

-4 - وهي نفس الحالة التي صادفت الإمام عبد الملك بن حميد (208 - 226 هـ) الذي هرم حتى ضعف، ووقعت الأحداث في عسكره، فتشاور المسلمون في حالته، فأشار الشيخ موسى بن علي بتركه في إمامته وإقامة الدولة، وبقي الإمام إماما في بيته بدون عزل حتى توفي. انظر السيابي، ج 2، ص 73 ابن رزيق الشعاع، ص 36. الفتح المبين، ص 228

478