الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩١حتى توفي. ومثل هذه الأوضاع لا شك أنها تستدعي الاجتهاد وفق الظروف السياسية، ثم الوصول إلى حكم جامع للأمة، شأنه ضمان من استقرار الأوضاع الأمنية.
وفي هذا الإطار من المواقف السياسية، فإن النظرية الإباضية تعرف نضجا سياسيا كبيرا، من أجل المحافظة على الإمامة وشروطها في وضع أمني يضمن الاستمرار للدولة. إذ نجد لشيوخ عمان في مثل هذه الوضعيات الباع الطويل، حيث سجل التاريخ السياسي العماني سياسة موسى بن أبي جابر (1) الذي كان على رأس شيوخ زمانه أثناء معضلة أبي عفان الذي ظهرت منه أحداث لا تعجب المسلمين بن واستحق بذلك العزل، لأنه أساء السيرة وطغى، وقد تم عزله بإخراجه من نزوى العاصمة، وتفريق نفوذه على الولايات (2)
محمد
و بقدر ما عرفت سياسة العزل الإباضية نضجا كبيرا ومرونة حسب الأوضاع السياسية، وهذا بسبب توازن القوى السياسية الفعالة والمديرة للحكم، ونعني بذلك السلطتين التشريعية والتنفيدية، إلا أن الوتيرة لم تبق على حالها (3)
-1 - موسى بن أبي جابر من بني ضبة تلميذ الربيع بن حبيب، ومن حملة العلم إلى عمان توفي 281 ه (البطاشي، ص 168).
2 - انظر تفاصيل هذه السياسة السالمي، تحفة، ج 1، ص 93/ 91 سرحان بن سعيد، ص 45 السيابي ج 2، ص 18
كفة
-3 - تغيرت الأحوال في أواخر الإمامة الثانية لعمان ابتداء من 273 هـ، حيث رححت الشيوخ، وأصبحوا يولون من شاءوا ويعزلون ولا يعود ذلك إلى ضعف الأئمة بل إلى افتراق الشيوخ أنفسهم. فقد ولوا وعزلوا الثمانية من الأئمة انظر تفاصيل هذه البيعات في السالمي، تحفة، ج 1، ص 228 إلى 232.
479