الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٢

وقد شهدت الممارسات الإباضية أحيانا خروجا عن قاعدة استعمال الوسيلة السياسية في عزل الإمام، وذلك باستعمال القوة من طرف الرعية بسبب ضعف أهل الشوكة (1)

أن هذه

إن ما يمكن قوله بالنسبة لمسألة العزل لدى الإباضية هو السلطة بقدر ما سجَّلت دوراً هاماً في النظرية السياسية الإباضية عمليا، إلا أنها قد عرفت بعض الجموح. ولم يظهر هذا الإفراط إلا في إمامة عمان نظرا لتاريخها الطويل، أما في الدولة الرستمية فلم تعمر الإمامة أكثر من قرن وستين سنة على أرجح الأقوال. كما أن هذه السلطة كما يبدو أنها بقيت في جهة معينة من النفوذ الإباضي، وهم النفوسيون الذين كانوا يشكلون الأغلبية الساحقة في العاصمة مركز الإمامة. وهذا ما يظهر من مفهوم المقولة الإباضية أنّ الدولة الرستمية (إنما قامت بأموال زناته وسيوف نفوسه).

333333

في نهاية هذا الفصل والمتعلّق بالخروج على أئمة الجور وعزلهم، فإن نظرية الصبر قد اصطدمت بأرض الواقع، وتبين بأنه بقدر ما ازداد المسلمون صبرا بقدر ما تطاول بعض الخلفاء في الاستبداد. وقد استغل بعضهم نظرية الصبر فأشاعوها بين المسلمين، وجندوا لذلك فقهاء البلاط، ومكنوهم من كلِّ الوسائل ليقوموا بخدمة السلطة. وإذا كانت نظرية أهل السنة تعتمد على الصبر إلا فيما حرم الله،

1 - فقد عزلوا راشد مرَّة عن طريق القوَّة، وذلك بتجمع اليحمد بنزوى. انظر السيابي،

ج 2، ص 139.

480