الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٣

فإن الولاة المسلمين قد أطاعوا خلفاءهم في قمع الثورات التي نادت بتغيير المنكر. ثم إن خروج بعض الفقهاء على الخلفاء كابن الزبير، والشعبي، وسعيد بن جبيرة وغيرهم دليل على أن هذه النظرية لم تكن محل اتفاق بين جميع علماء أهل السنة، وإذا كان معتمد ذلك هو تفسير الأئمة الأربعة لنصوص الحديث التي جاءت في طاعة أولي الأمر، فهل يمكن أن نقول بأن تلامذتهم قد خرجوا عن آرائهم؟ كما أن هناك احتمال حدوث تطور في هذه الآراء، وذلك عندما طال صبر المسلمين وازداد استبداد بعض الخلفاء على حساب الرعية التي ازدادت سوءا

وفقرا.

وما يفسر هذه الوضعية بالنسبة للأنظمة السنية في مسألة الخروج والعزل، إنما هو وجود اختلاف بين علمائهم فيما يخص موقفهم من الخلفاء. فمنهم من دخل البلاط وأصبح رهينة المال والبذخ، ومنهم من توقف خشية التنكيل والظلم، ومنهم من خرج فكان مصيره القتل والفتك به. والمصادرة أمَّا الرعية فقد توزّعت هي الأخرى ما بين الاستبداد، وساقط في أحضان العائلة المالكة، وقلة أدركت

خائف من

المنكر وخرجت مع علمائها ولقيت نفس مصيرهم. فلم يكن هناك للشمل. ويعود هذا أساسا إلى قاعدة الصبر التي أخذت منهم

جمع

مأخذا

روحيا لا يمكن الخروج عنه، لأنه مروق من الدين في نظرهم. وفيما يخص الأنظمة الإباضية - وكما سبق – فإن مسألة العزل من الناحية التطبيقية لم تكن واضحة في بعض الظروف من حيث الشروط العازلة. فقد وقف العلماء العمانيون فريقين أمام الإمام الصلت بن مالك الذي ضعف ثم استقال، وعبد الملك بن حميد الذي عجز هو

13

481