الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٤أيضا ولكنه لم يقل (1)
وفيما يخص المسائل الأخرى فإن التطبيق كان سليما. كإقالة أبي بكر الرستمي (2) وكذلك راشد بن النضر الذي يُعتبر عمل الشيوخ ضده إقالة أكثر منه خروجا (3)
وما وقع فعلا في الأنظمة الإباضية هو طغيان بعض الشراة من الشيوخ الذين استغلوا نفوذهم بتعيين إمام وعزل آخر إلى حدّ الإسراف. فأورث هذا الوضع تمزقا بين المسلمين ما بين مؤيد ورافض
للإمام، وتتابعت الفتن وكادت أن تعصف بالإمامة في عمان.
ومن المسلم به أن السياسة عامة هي سلسلة ترتبط حلقاتها، فإذا وهنت حلقة تبعتها حلقات فرضى المسلمين بالطريقة التي سار عليها ولاية العهد، وبإمامة المتغلب وبالسكوت على الخلفاء الجورة والخوف من الفتنة وإراقة الدماء هو الذي أدى بالمسلمين إلى ما
هم
عليه. وخوفهم من
الفتنة
أسقطهم في فتنة أشدَّ وأعظم، وهي فتنة فساد الدين. والحقيقة هي: ما هو غرض الإسلام وفيما جاء، إذا كان الخوف مما يقبض أيدي المسلمين عن
إقامة الدين ويرضيهم عن الأوضاع المنافية للشرع؟ (4)
ولو أن المسلمين جميعا وقفوا من الظالمين موقفا سلبيا، وعصوهم في جميع أوامرهم، لما استمرَّ هؤلاء في ظلمهم، وما ارتاعوا في غيهم» (5)
1 - انظر السالمي تحفة، ج 1، ص 163 السيابي عمان عبر التاريخ، ج 2، ص - 115/ 113.
-2 ابن الصغير، ص 71.
3 - السالمي، ج 1، ص 88.
-4 - عبدالقادر عودة، ص 128.
-5 أبو زهرة، تاريخ المذاهب الإسلامية، ج 2، ص 204.
482