الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٥ولما وجدوا من العلماء من يناصرهم أو يجد لهم حجة تبرر أعمالهم. ومن الأمانة أن نؤكد أن الإمام أبا حنيفة كان يري بأن الحكم الأموي والعباسي غير شرعي، باستناده إلى غير أصول الحكم في الإسلام. وأن الخلافة الإسلامية انتهت بمقتل علي بن أبي طالب. كما
أن الإمام مالكا كان له نفس الرأي في ملك بني أمية وبني العباس (1) ولا شك أن أبا حنيفة لم يدرس ولم يطلع على الحكم الإباضي، الذي عاصره في عهوده الأولى بعمان. وهذا ما يُستنتج من كتاباته التي لا يفهم منها ذلك، إذ يعتبر الإباضية ضمن الخوارج، وأن السياسة التي عاصرها حاربت جميع من نادى بالحكم الشوري، فلا بد أن تسترهب هذه السياسة أعين العلماء آنذاك. وهذه الوضعية هي وضعية أكثر علمائنا بما في ذلك معاصريهم. فالدكتور إبراهم العدوي بعد أن يحلل الأوضاع السنية للأمويين والعباسيين ويحكم بانحرافهم يقول: «وانتهى بانتهاء ابن الزبير آخر أنصار المبدإ الإسلامي القائل بالانتخاب في الخلافة، كما انتهى عهد الحجاز باعتباره مقرَّ الخلافة وعاصمتها» (2) والدكتور بمقولته هذه يكون قد علق التاريخ بابن الزبير والحجاز وحكم على المسلمين عامة بالجمود وفي الحقيقة، في الوقت الذي ظهر فيه ابن الزبير ثائرا وخارجا عن النظام القائم الاستبدادي كان عبد الله ابن يحي - طالب الحق يثور باليمن، ولنفس الهدف، وهو إرجاع الحكم إلى إسلاميته. وهو الوقت نفسه الذي يحضر فيه البربر أنفسهم
-
لإقامة الدولة الرستمية على أنقاض الأمويين.
1 - مصطفى الشكعة إسلام بلا، مذاهب، ص 408/ 397/396. -2 إبراهيم العدوي، النظم، ص 176.
483