الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٦

نتائج القسم التطبيقي

إن التطبيقات العملية لأيَّة نظرية مهما كانت يمثل الجانب الأكثر

صعوبة في الحياة، وذلك لما يعتري ويعترض الإنسان من مشاكل

وصعوبات وهو يحاول تطبيق ما قرره نظريا.

إن أول الاعتراضات هي تلك التي تتعلق بذاته ومدى خضوعها للواقع الذي يفرضه الجانب النظري. ثم اختلاف الذوات الأخرى في المجتمع الواسع، وإمكانية تقبلها لهذه الآراء. ويعود هذا أساسا إلى أن هذه الأفكار وإن كانت تستند إلى نصوص شرعية، فستبقى دائما محل اجتهاد الفقهاء. وخاصة إذا تعلق الأمر بالقواعد العامة، كانتخاب الأمير وكيفية إقامة الشورى والعدل. وإذا كانت النظريات التي تعرضنا إليها في بحثنا هذا قد تعرضت إلى الجانب التطبقي، فما هي نتائج ذلك، وهل كانت لهذه العملية التطبيقية نتائج تتطابق فعلا ما خططه مع ما العلماء، وأنها أتت بأكلها الطيب والمنتظر منها؟

أولا: أهل السنة والجماعة

إنَّه من جراء السياسة التي انتهجها الخلفاء السنيون إبان حكمهم، والتي انحرفت عن أحكام الله، فإنَّه لا يمكن أن يرتاح الدارس لهذه الوضعية إلى نتائج مرضية، وإن تمسك الخلفاء عموما إلا القليل منهم بمبدإ وراثة الحكم وبغية البقاء في السلطة، حتّم عليهم ضرورة اتباع أسلوب سياسي يعتمد أساسا على الاستبداد فتولية الخلفاء ومبايعتهم،

484