الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٧

وولاية العهد قبل شغور المنصب، وسيرة الخلفاء أنفسهم في حياتهم الخاصة والعامة، وطريقة ممارستهم لسياسة الرعية، ثم الأساليب الإدارية التي اعتمدوا عليها في سلوكاتهم من كم للأفواه وتضييق على الحريات الأساسية، كلُّ هذه الأساليب أدت إلى حكم لا يكاد يختلف فيه اثنان،

وهو

-

قد

تحلى

أن الحكم الإسلامي في هذه الفترة – محل الدراسة بصبغة الاستبداد والابتعاد عن أحكام الله. ولم يكن للشورى مكانة تذكر في سياسة هؤلاء الأمراء. ويروي الإمام ابن باديس قولة الإمام جعفر الصادق: «إن أعظم الفتنة أن يسلّط الله السلطان الجائر» ثم يقول معلقا عليها: «إن أعظم ما لحق الأمة الإسلامية من الشر والهلاك كله جاءها على يد السلاطين الجائرين منها ومن غيرها، وهذا ما يشهد به ماضيها وحاضرها» (1)

وانطلاقا من هذه الوضعية فقد أورثت الأمة الإسلامية تقهقرا سياسيا كبيرا، أدى إلى الجمود الفكري والفقهي في مجال السياسة الشرعية بانتشار الجهل والخرافات وتفشي الأفكار التي تؤيد الاستبداد والصبر عليه والطاعة لأولي الأمر. ووجد هؤلاء من الفقهاء من يزين لهم أعمالهم، ويقوم بتخدير الجماهير الإسلامية بكل ما من شأنه أن يجاري ويداري السلطة الحاكمة.

ولقد بذل هؤلاء الحكام من أجل تنفيذ سياستهم كل ما تمكنوا منه. فلو أن ما أنفق في الحروب بين الأمويين والعلويين والعباسيين ثم بين هؤلاء كحكام ومعارضيهم من ثورات لأهل السنة أنفسهم ضد حكامهم، وثورات أفراد البيت الحاكم لإقصاء بعضهم البعض من

1 - محمد عمارة مسلمون ثوار، ص 257

485