الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٨الخلافة وولاية العهد، وكذا بالنسبة لجميع الثائرين من خوارج وشيعة، فلو أن كل هذه الجهود صُبَّت في اتجاه واحد شرعي، لكان جهدا يكفي لفتح العالم وإخضاعه لسيطرة المسلمين. ولو عقل الناس وفكروا مليا ما قبلوا حجج هذه الجهات المتقاتلة من أجل السلطة، ولكان أحق الناس بالخلافة أصلحهم ولو كان عبدا حبشيا. لأن خير الناس أكثرهم نفعا للناس ليس أكثرهم نفعا لقوم أو عائلة أو فرد، كما حدت في كل
هذه الأنظمة (1)
وبقدر ما تكون الأهداف المتوخاة من وراء سياسة غير شرعية بقدر ما تكون النتائج غير إسلامية أيضا، فمن الناحية المذهبية فقد أقصيت الشيعة والإباضية والخوارج والمعتزلة في بعض الفترات، وصبت عليهم أنواع القهر والمتابعة والرصد الحركاتهم واتبعت بحملة إعلامية واصفة إياهم بالخوارج والمارقين عن الدين ومن الناحية العرقية فقد وجد غير العرب أنفسهم خارج الدائرة الإسلامية، واعتبر بعضهم ممن يجوز إبقاء الجزية عليهم رغم إسلامهم، كوضعية البربر المغاربة أيام الأمويين. وفي زمن آخر وجد العرب أنفسهم خارج دائرة السلطة وعرضوا بأعاجم من أجل المحافظة على الحكم العائلي. لا شك أن هذه المعاملة قد أورثت هؤلاء الموالي وضعية غير إسلامية، مما جعل الوضعية السياسية آنذاك أرضا خصبة لزرع القلاقل والفتن العرقية، وبالتالي تفشي الآراء الهدامة للقيم الإسلامية، كحركة القرامطة والزنادقة وغيرهم. وجعلت المغامورية يستقلون بعدة أقاليم، والتي مزقت العالم الإسلامي وأضعفت قوته، رغم تحريم أهل السنة لقيام مثل هذه الدول
1 - أحمد أمين ضحى الإسلام، ج 3، ص 299/ 298.
486