الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٩

إذا كانت متصلة بالدولة الإسلامية الأم، ومن غير بحر أو عدو. وقد أفرغت الخلافة من جميع سماتها الإسلامية وابتعدت عما أقيمت من أجله، وأصبحت تبركا ودرعا واقيا للسلطة كلِّ ما من شأنه من

تمديد الخلافة وإخراجها عن خدمة العائلة الحاكمة.

وإذا كان ما حدث من نتائج عملية تكشف لنا عن بينونة كبيرة بين أحكام الله والعمل السياسي، فإن الجانب النظري والفقهي قد تأثر هو بدوره، واتخد صبغة من التخلف وسيادة للمواقف السلبية أزاء كل ما يقع في القصور والممارسة العملية اليومية لرجال الدولة. فأصبح المبرر الوحيد لهذه الوضعية - أي الخضوع التام للسلطة هو بدافع

-

التقية والامتناع عن إراقة الدماء، والرضا بالسيئ خير من الانتقال إلى الأسوء. وقد تكون لهذه المبرّرات العلمية بعض من الوجاهة والحظوظ في بعض المواقف والملابسات إلا أنها أدت إلى ما هو أسوء منه من الناحية الفكرية، وتغلغل الآراء المتخاذلة في أوساط الأمة الإسلامية، حيث أعطت هذه المواقف الشرعية أنظمة استبدادية، حتى أصبحت هي القاعدة الصحيحة، وأصبح الرضوخ والطاعة لأولي الأمر هي والقانون. وانقلب الحديث عن الإمامة وشروطها وكيفية قيامها ومهامها وصفات الخليفة وما ينبغي أن يتميز به عن سائر الأفراد، وكلّ ما ينظم النظرية السياسية الإسلامية، عبارة عن مباحت وأفكار كلامية فقهية لا تتجاوز اللسان ولا تنزل إلى أرض الواقع.

الشرعية

كما أصبح النصح والتوجيه وإرشاد الخلفاء، ناهيك عن الثورة والخروج عن أئمة الجور، منكرا. وهذه المواقف قلبت النظرية السياسية

487