الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٠

رأسا على عقب، فأصبح كل ما يفعله الطغاة

هو القاعدة، وأن نظام

الخلافة النبوية الشورية هو الشذوذ والاستثناء (1) فانتفى بهذا العدل

والمساواة اللذان نادى بهما الإسلام.

الخلافة

ورغم كل هذه الآلام وما وصل إليه المجتمع السياسي المسلم، فإنّ الأنظمة السنية قد كانت لها عدة نتائج جوهرية حفظت الإسلام، والمسلمين، والتي لا يجب إغفالها إطلاقا. ولقد كان للمواقف الاستبدادية التي قام بها معاوية بن أبي سفيان، وجعله الحكم وراثيا، وتجميع كلّ السلطات في يديه، سببا قويا في توحيد المسلمين وخاصة ما وقع من تنازل الحسن بن علي عن لمعاوية، حيث سجلت هذه الحادثة التاريخية أكبر انتصار للمسلمين بغض النظر عما صار إليه أمر السلطة من ملكية شبه مطلقة. وبالتالي أصبح المسلمون في قوة كبيرة، تضاهي القوتين اللتين عاصرتا هذه الأنظمة الإسلامية وهما دولة الفرس والروم، واللتان كانتا تشكلان القوَّة المهدّدة للإسلام في دياره إلا أن وحدة المسلمين أدت إلى حماية البيضة ضد هؤلاء جميعا، وأصبحت الكلمة الأخيرة في العالم للأمة

الإسلامية.

وبناء على هذه الوضعية التي نتجت عن هذه الأحداث من قوة ووحدة، فقد سارت وتيرة الفتوحات الإسلامية بصورة لم تكن معهودة من قبل، من سرعة اتساع في الرقعة الإسلامية، وانتشار الإسلام، وبالتالي ازدهار الدولة وتطورها في كل الميادين (2)

1 - محمد عمارة الإسلام وفلسفة الحكم، ص 633/ 632

-2 محمد الأمين الإسماعيلي، مقابلة.

488