الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠١فانطلاقا من
كل ما سبق، وما حققته هذه الفترة من إيجابيات وسلبيات، والحكم عليه بأنه حكم إسلامي، وصورة أمينة لتعاليم ديننا كلام لاوزن له (1)
وإن الباحث المطلع على كيفية نشأة الخلافة وكيفية تطورها وتطبيقها أيام الراشدين ومن بعدهم من الخلفاء الصالحين، فإنَّه ينظر إلى هؤلاء الأوائل بإعجاب وإجلال وتقدير كبير ثم لا يملك أن ينظر إلى ما انتهى إليه أمرها إلا بإشفاق، ورثاء، إن لم نقل بازدراء واشمئزاز لما مخالفات لشرع الله. وكل ما ارتكبه هؤلاء المتسلطون على
حدث
من
منه بريئ. وإنما
الرعية باسم الإسلام واجتهادات فقهائهم، فدين الله إلمه يوم القيامة من اقترافه وجعله شرعا ومنهاجا إسلاميا (2) ذلك لأن السنية» نقضوا أقوالهم بأفعالهم» (3) وتمسكوا بما ظهر من النص دون مراعاة للواقع الإنساني.
وإذا أمكننا أن نقول بأن شهوة الحكم كانت وراء هذا الواقع المر فإن الحكم بغير ما أنزل الله ابتداء هو الذي ينشئ الانحراف. ولأن الحكم بما يضعه البشر معناه تسلط طائفة على أخرى، ومن ثم استئثار مصلحة أناس على مصالح الرعية بالقوة والإكراه وشراء الضمائر (4) ولقد سئل الشيخ أبو الأعلى المردودي: كيف كانت الدول الناشئة بعد الخلفاء الراشدين، وهل كانت إسلامية أم غير إسلامية؟ فكان جوابه:
1 - محمد الغزالي كيف نفهم الإسلام، ص 91.
2 - صبحي الصالح، ص 277 إلى 280.
3 الوارجلاني، ج 3، ص 78/ 77.
4 محمد قطب جاهلية القرن العشرين، ص 270 بتصرف.
489