الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٢

«الحقُّ أنها لم تكن إسلامية ولا غير إسلامية بأتم مدلول الكلمتين. كان قد تغير فيها أساسان مهمان من أسس الدستور الإسلامي: الأول

انتخاب الأمير، والثاني تسيير نظام الدولة بالمشورة» (1)

وهذا القول بأن هذه الأنظمة (لم تكن إسلامية ولا غير إسلامية) نضع عليه علامة استفهام كبيرة، والحق أنه لا يمكن إطلاقا أن نجحد ما قامت به الأنظمة من حماية لبيضة المسلمين وحفظ الإسلام. بل كانت إسلامية في عقائدها ورعيتها وفي ممارسة الشعائر الدينية. ولكن الذي لا يمكن إنكاره هو خروج بعض الخلفاء عن قواعد السياسة الشرعية، والابتعاد عما نظره الفقهاء. أما الرعية فقد عضت على الإسلام بنواجذها، واستكانت للأمر الواقع بناء على ما تقدم من أسباب. فكانت السلطة لاهية في قصورها، في حين تصدى العلماء والفقهاء لتوجيه الأمة.

ولقد بقي الإسلام ونظمه جمرات مغطاة بالرماد ومحافظة على حرارتها، ومنتظرة من ينفخ فيها لتلتهب من جديد، وترجع بالخلافة إلى

نبوؤتها (2).

2 الإباضية

كانت للأوضاع التي آلت إليها الأمة الإسلامية بعد صفين خاصة، والسياسة التي اتبعتها الأنظمة الأموية والعباسية داخليا أزاء العناصر المختلفة التي تكون المجتمع الإسلامي الكبير آنذاك، الأثر الفعال في قيام

1 - المودودي، نظرية الإسلام وهديه، ص 311

-2 - محمد الأمين الإسماعيلي، مقابلة.

490