الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٣دول الإباضية وغير الإباضية في المشرق والمغرب. وإذا كان سبب معارضة الإباضية للخلفاء السنيين ينطلق أساسا من الانحراف، فإنَّه لا
بد لهؤلاء الناكرين من إقامة العدل والشورى في دولهم. ولقد أثمرت جهود الإباضية وحملة العلم وتنظيماتهم السرية الدقيقة،
وقامت لهم أنظمة مستقلة في كل من عمان والمغرب.
وقد كانت هذه الكيانات السياسية الأساس والمقدمات لبناء
المغرب العربي من وجهة نظر سياسية (1)
وذلك لما قامت به تاهرت من توازن للقوى الفعالة في المنطقة، فأمسكت الرستمية العصا من الوسط، وعاشت بين عدة كيانات مختلفة
سياسيا ومذهبيا وأصبحت بذلك بغداد المغرب.
وما يمكن استنتاجه من تطبيقات للنظريات السياسية الإباضية، لا يمكن أخذه إلا من اعترافات الكتاب والمؤرخين وخاصة من غير الإباضية كابن الصغير والكعاك وعبد الرحمن الجلالي وعيسى الحريري وغيرهم، وما يؤخذ من إقرار هؤلاء أنه لم ينقم أحد على حكم بني رستم ولا على أئمة عمان، عموما، ولا في سيرتهم خصوصا، فلم يحتجبوا عن الرعية، ولم يستبدُّوا في معاملاتهم إلا ما كان من قمع للبغاة والخارجين عن ربقة الإسلام (2)
ونتيجة لتطبيق العدالة، فقد تعايش الجميع في المدينة الواحدة رغم الاختلاف العرقي والمذهبي، وسار المجتمع على قاعدة إن أكرمكم
1 - عوض خليفات الأصول التاريخية، ص 52 عيسى الحريري، ص 07.
2 ابن الصغير، ص 31 وما بعدها
491