الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٤

أحد

عند الله أتقاكم) (1) وقاعدة لا إكراه في الدين (2) فلم يجبر من غير الإباضية على التخلي عن مذهبه، بل كانت المناظرات سبيل الإقناع، إلا من اتخذ ذلك وسيلة لإثارة الفتن.

وبعد أن قهرت الديموقراطية في المشرق العربي وجدت لها مكانة مرموقة لدى الإباضية، وأصبحت تاهرت مقرا أمينا للفارين من

أنظمتهم.

الدين.

ومن النتائج السياسية التي تم التحقيق منها ومن صلاحيتها، ضرورة تفسير النصوص العامة وشرحها على ضوء القرآن الداعي إلى إقامة كذلك قاعدة تطبيق لكلّ حال حالة تواكبه دون الخروج عن شرع الله. ونتيجة للنضج السياسي الإباضي فقد استبعدوا نهائيا قضية ولاية العهد، رغم أن أهل السنة قد وجدوا في عمل أبي بكر سندا لهم، واتخذوه أسلوبا في تولية عهودهم وخرجوا عن شروطه تطبيقيا (3) وقد أحل الإباضية محل ولاية العهد قاعدة الكفاءة والعصبية الدينية التي لا تزول ولا تتأثر بالزمان والمكان. وإذا كانت الإمامة قد بقيت في آل رستم، فإن ذلك بناء على قاعدة الصلاح الديني والسياسي ثم على أساس الاستراتيجية الاجتماعية والأمنية المتمثلة في صغر هذه العائلة، بحيث يمكن عزلها عن الإمامة إذا خرجت عن أحكام الله، فإن الإمامة في عمان قد تجلت فيها هذه القاعدة بوضوح، حيث إنَّها انتقلت بين

1 - سورة الحجرات، آية 13.

2 - سورة البقرة آية 256. -3 انظر الفصل الثاني القسم الأول.

492