الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٥الأسر الكثيرة ولم تتمركز في عائلة معينة. وتشير الدراسات إلى تعاقب بعض العائلات على الحكم مثل بني سامة وبني نبهان واليعاربة، والبوسعديين (1)
فكانت أن ازدهرت هذه الدول وعمرت طويلا، وأعطت للمسلمين متنفسا ونفسا كبيرا في سبيل تطوير العلوم الإسلامية عامة. ومكنت الإباضية من مواصلة وجودهم وتطبيق عقائدهم، رغم النكبات التي عرفها بعض أئمتهم عندما حاولوا إقامة الخلافة الإسلامية الحقيقية، سواء في اليمن على يد طالب الحق، أو في طرابلس على يد
أبي الخطاب.
«وإن الإسلام والتشريع فوق المذاهب والتشيع، وفوق اختلاف العلماء، وفوق السياسات التي أقرت مذهبا ورفضت آخر .. » (2) فقد ركز النظام السياسي الإباضي على المجال الداخلي تركيزاً كبيراً أتى بثماره وفق ما ترجاه الإسلام وأكثر من ذلك، فقد كان للمعراضة الدينية والسياسية الجولات ذات البصمات التاريخية. ولم يجرد السلطان سيفا أزاء هؤلاء إلا إذا ركنوا إلى استعمال القوة.
ولقد كان لأحد العلماء السنيين المعاصرين (3) رأي قسم فيه جميع الفرق الإسلامية إلى أحزاب سياسية كالشيعة والخوارج ومن نحا نحوهم، وإلى مذاهب دينية جمع فيها أهل السنة والأشاعرة والماتريدية
1 - راجع لهذا الموضوع، كتاب السالمي، تحفة، ج 1.
2 - صبحي الصالح، ص 208
-3 - د. محمد الأمين الإسماعيلي مقابلة.
493