الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٦

ومن سار في نهجهم. وفي رأينا أن مثل هذا التقسيم يجعل من الإسلام

أن

أستاذنا

منهجا يختص بالجانب الروحي للحياة دون السياسي. في حين الشريعة الإسلامية لم تترك مجالا مجالات الحياة إلا وقتنته، فلا فصل من للدين عن السياسية. وفي رأينا أن الإباضية وقد حشرهم ضمن الخوارج حسب فهمنا لم يسيسوا الدين، بل دينوا السياسة وأخضعوها لقواعد وأحكام الإسلام وهذا هو سر نجاحهم وبقائهم أيام كانوا ولا يزالون في الوقت الذي اندثرت فيه كثير من الفرق الإسلامية كالمعتزلة والخوارج، كما أن مثل هذا التقسيم الذي أصبغ بعض الفرق بالصبغة الدينية البحتة وأخرى بالصبغة السياسية، هو الذي ألبسها لباس الرهبنة وأبعدها عن ميادين السياسة، ووفر لبعض الخلفاء فرصة الخروج عن أحكام الله، كما وضع نظريات مكنتهم من محاصرة

الإسلام في المساجد والمعابد وإبقائه في إطار الوعظ والإرشاد بعيدا عن التشريع والتنظيم.

إن رجوع كثير من فقهاء السياسة الشرعية السنيين المعاصرين (1) وانتقادهم لنظريات الصبر على أئمة الجور وحصر الإمامة في قريش، ثم ولاية العهد، يعتبر نتيجة منطقية لما وصل إليه الوضع الإسلامي آنذاك، ثم نتيجة مباشرة أيضا للجانب التطبيقي للإباضية في كياناتهم السياسية التي أقاموها، والتي أظهرت الفارق بين التطبيقين السني والإباضي، وأظهرت حقيقة الحكم الإسلامي.

1 - انظر المدودي، نظرية الإسلام وهديه- أحمد أمين، ج 3 - عبد الحليم محمود، التفكير الفلسفي في الإسلام محمد عمارة الإسلام وفلسفته الحكم.

494