الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٧وإلى هذا المذهب ذهب الدكتور علي الإدريسي عند حديثه عن
التاريخ السياسي للمغرب الإسلامي قائلا: «وقد امتاز التاريخ السياسي للمغرب الإسلامي عموما بالصبغة الدينية أكثر من أي صبغة أخرى … ويكون من المفيد أن يتجه المهتمون بالفكر السياسي الإسلامي في بلاد المغرب وتاريخه للكشف أكثر عن العلاقة بين الدين والدولة في المغرب الإسلامي، والتعرف بعمق عن دور الأئمة والفقهاء منذ عبد الرحمان ابن رستم، وعبد الله بن ياسين ومحمد بن تومرت، إلى الأمير عبد القادر، والأمير عبد الكريم الخطابي، وعبد الحميد بن باديس وغيرهم كثيرين في إمكان بلورة نظرية سياسية تمتاز بالربط بين النظر والعمل والواقع الإجتماعي» (1) والواقع أنه قد حصل هذا عندما طبق بعض الأئمة المسلمين من السنيين أمثال عمر بن عبد العزيز والإباضية إلا القليل منهم، أحكام في الحكم والسياسة، بحيث أصبح عمر بن عبد العزيز يُعد خامس الخلفاء الراشدين، في حين لم يرق الأئمة الإباضية المماثلين له إلى مثل هذه المكانة نتيجة جهل المؤرخين والمحللين بهم، وعدم التعمق في
الله
النظريات الإباضية.
وإن أجل ما يُستخلص من التطبيق الإباضي هو موقفهم من جميع المذاهب التي عاشت في دولهم، وهذا ما يدحض نظرية التطرف وتكفير أهل القبلة، واستحلال دمائهم وسي ذراريهم ونسائهم، وغيرها من الآراء التي تتهم بها الإباضية، وعن طريقها يزحون في فرق الخوارج.
1 علي الإدريسي، ص 245
495